القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا أَبُو كُرْزٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ برواية هذا الحديث، عَنْ عَبْد اللَّه بْن كُرْز، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً بلفظ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ مثل دِيَةُ الْمُسْلِمِ.
وقد رواه أَشْعَث بن سَوار الكندي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً بلفظ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ نِصْف دِيَةُ الْمُسْلِمِ.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الخطابي ﵀ تعليقاً علي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ:
قال: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وهو قول مالك، وابن شبرمة، وأحمد غير أن أحمد قال: إذا كان القتل خطأ فإن كان عمداً لم يقد به ويضاعف عليه باثني عشر ألفاً. وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري ديته دية المسلم وهو قول الشعبي والنخعي ومجاهد، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ﵄. وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه: ديته الثلث من دية المسلم وهو قول ابن المسيب والحسن وعكرمة. وروي ذلك أيضاً عن عمر ﵁ خلاف الرواية الأولى وكذلك عن عثمان بن عفان ﵁. قلت ـــــ الخطابي ـــــ وقول رسول الله ﷺ أولى ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد ويعضده حديث آخر وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف. (١)