القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
وأصح من حديث أبي معشر. وذكره ابن حِبَّان، وابن خلفون فِي الثقات، وقال ابنُ حِبَّان: يعتبر حديثه من غير رواية المخرمي عنه؛ لأن المخرمي ليس بشيء في الحديث، قلت ــــ الباحث ـــــ وقد سبق تعقب الذهبي، وابن حجر لابن حبان فيما قاله في حق الْمَخْرَمِي.
وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: له ما ينكر، وزاد ابن حجر: له أوهام.
وقال النسائي: ليس بذاك القوي. وَقَال ابْن المديني: روى عَنْ سَعِيد بْن المُسَيَّب عَن أَبِي هُرَيْرة أحاديث مناكير. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٥) سَعِيدُ الْمَقْبُرِي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤).
٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني إسناده "ضعيف جداً" فيه: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَةَ بن أعين: متروك الحديث.
قلت: والحديث قد صح وثبت من طرق أخري غير طريق مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة بن أعين فقد رواه الْمُعَلَّى بْن مَنْصُور قال فيه ابن حجر: ثقة. (٢) وإِسْحَاق بْن جَعْفَرِ بْن مُحَمَّد: قال فيه ابن حجر: صدوق. (٣) كلاهما: عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِي، عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِي، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة به.
وعلي هذا فالحديث من هذين الطريقين صحيح. قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث من طريق الْمُعَلَّى بْن مَنْصُور: هذا حديث حسن صحيح. (٤)
وقال الترمذي أيضاً: قَالَ مُحَمَّد ــــــ يعني البخاري ــــــ: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ وَأَصَحُّ. (٥)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن قدامة المقدسي: وَالْوَاجِبُ عَلَى سَائِرِ مَنْ بَعُدَ مِنْ مَكَّةَ طَلَبُ جِهَةِ الْكَعْبَةِ، دُونَ إصَابَةِ الْعَيْنِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، فَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ قَلِيلًا لَمْ يُعِدْ، وَلَكِنْ يَتَحَرَّى الْوَسَطَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ كَقَوْلِنَا، وَالْآخَرِ: الْفَرْضُ إصَابَةُ الْعَيْنِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ