القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: ثبت. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. روى له الجماعة. وقد وصُف بالإرسال: قَالَ ابن معِين: لم يسمع من أحد من الصَّحَابَة إلا من الْبَراء، وَأبي إِيَاس عَامر بن عَبدة. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (١)
٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْر الصِدْيقُ: "أمُّ المُؤمِنين وزوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" لانقطاعه فيه: المُسَيِّب بن رَافِع الأَسَدِي لم يسمع من عائشة ﵂.
قلت: وللحديث متابعات قاصرة في الصحيحين: فعَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى، تُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.
لكن قوله: "فَذَهَبَتْ تَزِيدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِلَى هَذَا انْتَهَى السَّلَامُ». فَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ" زيادة شاذة لم يُتَابع عليها.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ بَعْثِ السَّلَامِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ. وَفِيهِ بَعْثُ الْأَجْنَبِيِّ السَّلَامَ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الصَّالِحَةِ إِذَا لَمْ يُخَفْ تَرَتُّبُ مَفْسَدَةٍ وَأَنَّ الَّذِي يَبْلُغُهُ السَّلَامُ يَرُدُّ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الرَّدُّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَا لَوْ بَلَغَهُ سَلَامٌ فِي وَرَقَةٍ مِنْ غَائِبٍ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا قَرَأَهُ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْكَ أَوْ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ بِالْوَاوِ فَلَوْ قَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُجْزِئُهُ. وَمَعْنَى يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ: يُسَلِّمُ عَلَيْكِ. (٣)