القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الْخُرَاسَانِي هذا قال فيه ابن حجر: صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس. (١)
قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين: فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ أُم سُلَيْم سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ. (٢)
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ. (٣)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَارَةَ إِلَّا عَلِيٌّ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به عَلِي بْن عُثْمَان اللَّاحِقِي، عَن عُمَارَة بْن رَاشِد. بل تابعه: إِسْحَاق بْن إِدْرِيسَ الْأُسْوَارِيُّ كما سبق بيان ذلك في التخريج. وإِسْحَاق هذا قال فيه البخاري: تركه الناس. وقال أبو زرعة: واهٍ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن معين: كذاب يضع الحديث. (٤)
خامساً: التعليق علي الحديث:
يبين لنا النبي ﷺ في الحديث حكماً هاماً من أحكام هذا الدين وهو حكم يتعلق بأحكام الغسل وهذا أمر هام جداً يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة لأنه يتوقف عليه صحة العبادات من عدمها وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه في أمور دينهم أياً كانت ولا يتحرجون من ذلك حرصاً علي إرضاء ربهم وطاعة رسولهم ﷺ فحينما سُئِلَ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ، إِذَا أَنْزَلَتِ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ». فيبين لنا رسول الله ﷺ أن المرأة إذا خرج منها المني وجب عليها الغسل كما يجب على الرجل بخروجه، وقد اتفق الفقهاء على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني حتي ولو كان نائماً ولم يشعر بذلك. أما ما لم يخرج منه المني فلا يجب عليه الغسل وذلك كأن يرى النائم أنه يجامع وأنه قد أنزل ثم يستيقظ فلا يرى شيئاً فلا غسل عليه بإجماع الفقهاء. (٥)