القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَا الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول لاسيما حماد بن سلمة.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ـــــ "إسناده منكر" فيه: عِكْرِمَة بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِي: وذلك لجهالته وتفرده ومخالفته لما رواه الثقات. وفيه أيضاً: الْفَيْض بْن وَثِيقٍ الثَّقَفِي: ضعيف يُعتبر به.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح. وهذا مما له حكم الرفع فمثل هذا لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد.
قلت: وللحديث من وجهه الراجح متابعات في الصحيحين وغيرهما (١) عَنْ حَفْص بن غياث، وعُبَيْد اللهِ بْن مُوسَى، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَان، وغيرهم عَنِ الْأَعْمَش من أصح الأوجه عنه، (٢) عَنْ أَبِي وَائِل شَقِيْق بن سَلَمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ.
وعَنْ وَكِيع بن الجراح، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ، يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ يَقُولُ: يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ، بُؤْ بِعَمَلِكَ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِي. (٣)
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَاصِمٍ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يروه عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة بالوجه الموقوف إلا عِكْرِمَة بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِي. ورواه عَنْ عَاصِمِ بالوجه المرفوع: حَمَّاد بْن سَلَمَة. وعَمْرٌو بْنَ أَبِي قَيْس.