Skip to content

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ٥٧٩

خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،. وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

قلت: لكن رواية: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، عَنْ مَالِك، عَنْ سُهَيْلٍ فلم أقف عليها في حد بحثي، والله أعلم.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قال الخطيب البغدادي ﵀: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَصَفِهِ السَّفَرَ وَمَا زَالَ صَادِقًا مَصْدُوقًا فَإِنَّ الْمُسَافِرَ يُقَاسِي مِنَ الْأَهْوَالِ وَمَشَقَّةِ الْحِلِّ وَالتِّرْحَالِ وَمُعَانَاةِ النَّصَبِ وَشِدَّةِ التَّعَبِ وَالسِّيَرِ مَعَ الْخَوْفِ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ مَا يَسْتَحِقُّ وَصْفَهُ بِأَنَّهُ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ. (١)

وقال النووي: قَوْلُهُ ﷺ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ: مَعْنَاهُ يَمْنَعُهُ كَمَالَهَا وَلَذِيذَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ وَمُقَاسَاةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالسُّرَى وَالْخَوْفِ وَمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ. وقَوْلُهُ ﷺ: فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ: النَّهْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ هِيَ الْحَاجَةُ وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِمُهِمٍّ. (٢)

وقال ابن حجر ﵀: فِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغَرُّبِ عَنِ الْأَهْلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَاسْتِحْبَابُ اسْتِعْجَالِ الرُّجُوعِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةُ بِالْغَيْبَةِ وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الْأَهْلِ مِنَ الرَّاحَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ من تَحْصِيل الْجَمَاعَات وَالْقُوَّة على الْعِبَادَة. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ تَغْرِيبَ الزَّانِي لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِتَعْذِيبِهِ وَالسَّفَرُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. لَطِيفَةٌ سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ أَبِيهِ لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَن فِيهِ فِرَاق الأحباب. (٣)