القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي ﵀: قَوْلُه ﷺ: قَوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا: أَي استقامة أمتِي وانتظام أحوالها إِنَّمَا يكون بِوُجُود الأشرار فِيهَا فَإِن هَذَا الْعَالم لَا يتم نظامه إِلَّا بِوُجُود الشرور فِيهِ كَمَا ذكره الْحُكَمَاء وَفِي نسخ قَوَامُ أُمَّتِي شِرَارهَا بِإِسْقَاط الْمُوَحدَة من شرار وَضم الْقَاف وَشد الْوَاو أَي القائمون بأمورها وهم الْأُمَرَاء شرار النَّاس غَالِباً. (١)
وقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ: قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ ﷺ لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ لِأَنَّهُ إِمَّا خَاصٌّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاجِرَ غَيْرَ الْمُشْرِكِ ..... وقَالَ ابن الْمُنِيرِ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يُتَخَيَّلَ فِي الْإِمَامِ إِذَا حَمَى حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ غَيْرَ عَادِلٍ أَنَّهُ يَطْرَحُ النَّفْعَ فِي الدِّينِ لِفُجُورِهِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنَّ هَذَا التَّخَيُّلَ مُنْدَفِعٌ بِهَذَا النَّصِّ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ يُؤَيِّدُ دِينَهُ بِالْفَاجِرِ وَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (٢)