القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
وعن أَبي عِمْرَانَ الجَوْنِيَّ، عنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الخَيْمَةُ دُرَّةٌ، مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ. (١)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا زَائِدَةُ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان. فلَمْ يَرْوِه عَنْ هِشَامٍ إِلَّا زَائِدَةُ لكن من حيث الوجه الأول ـــــ رواية الباب ـــــ، وأما من حيث الوجه الثاني وهو: هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فرواه عن هِشَامٍ: حماد بن أسامة القرشي أبو أسامة، والله أعلم.
سادساً: غريب الحديث:
قال ابن الأثير ﵀: وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: إنَّ الرَّجُلَ ليُفضي فِي الغَدَاة الوَاحِدَة إِلَى مِائَةِ عَذْرَاء. والعَذْرَاء: هي الجَارِيةُ الَّتِي لَمْ يمسَّها رَجُلٌ، وَهِيَ البِكْر، وَالَّذِي يَفْتَضُّها أَبُو عُذْرِها وَأَبُو عُذْرَتِها. والعُذْرَة: مَا لِلبكْر مِنَ الالْتِحَام قَبْلَ الافْتِضاضِ. (٢)
سابعاً: التعليق علي الحديث:
قال ابن القيم ﵀: والأحاديث الصحيحة إنما فيها إن لكل منهم زوجتين وليس في الصحيح زيادة على ذلك فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة كالخدم والولدان وإما أن يراد أنه يعطي قوة من يجامع هذا العدد ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال له كذا وكذا زوجة. وقد روى الترمذي في جامعه من حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع قيل يا رسول الله ﷺ أو يطيق ذلك قال يعطى قوة مائة (٣). هذا حديث صحيح فلعل من رواه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات والله أعلم. ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر عن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "أن للعبد المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ مجوفة طولها ستون ميلا للعبد المؤمن فيها أهلون فيطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضا. (٤)