القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. (١) (٢)
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ. (٣)
وعلي ذلك فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ إِلَّا عَبْدُ الْوَارِث.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْد الْوَارِثِ بْن سَعِيدٍ برواية هذا الحديث عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ بل تابعه: شَيْبَانُ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ فكلاهما أخرجا الحديث بتمامه.
وأما عَبْد السَّلَام بْن حَرْب ــــ ثالثهم ــــ فأخرج الحديث بجزئه الأول فقط.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قوله ﷺ: ليس فيما دون خمس ذود صدقة يعني: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا ملك الإنسان أربعاً من الإبل فلا زكاة فيها؛ لأنها لم تبلغ النصاب، ولكنها إذا بلغت خمساً وحال عليها الحول فإنها تزكى، وقد جاء أن مقدار الزكاة في الخمس شاة، فزكاة الخمس من الإبل من غير جنسها. وقوله ﷺ: وليس فيما دون خمس أواق صدقة. هذا فيه بيان نصاب الورق وهي الفضة، والأوقية أربعون درهماً، والخمس أواق مائتا درهم، فنصاب الفضة مائتا درهم، وقد ذهب الدكتور/ يوسف القرضاوي إلي أن نصاب الفضة الآن هو ما يساوي ٥٩٥ جراماً من الفضة فمن ملك هذا النصاب وجب عليه إخراج ربع العشر منه. وأن نصاب الذهب ما يساوي ٨٥ جراماً من الذهب فمن ملك هذا النصاب وجب عليه إخراج ربع العشر منه. لكن بماذا نحدد النصاب في عصرنا .. بالذهب أم الفضة؟ فقال الدكتور القرضاوي ما ملخصه: ذهب فريق من العلماء إلي أن تقدير النصاب يجب أن يكون بالفضة، وذهب فريق آخر إلى أن تقدير النصاب يجب أن يكون بالذهب، وذلك أن الفضة تغيرت قيمتها بعد عصر النبي ﷺ ومن بعده، أما الذهب فاستمرت قيمته ثابتة إلى حد بعيد، ولم تختلف قيمة النقود الذهبية باختلاف الأزمنة، لأنها وحدة التقدير في كل العصور وهذا ما اختاره الأساتذة: أبو زهرة وخلاف وحسن في بحثهم عن الزكاة. ومال الدكتور القرضاوي إلي هذا الرأي فقال: