Skip to content

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ١٦٠

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ. (١)

قلت: إسناده ضعيف فيه شريك: صدوق يحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وعمر بن ربيعة الإيادي قال فيه ابن حجر مقبول (٢)، لكن تابعه: أبو إسحاق السبيعي عن ابن بريدة كما عند أحمد. وأبو إسحاق هذا: ثقة مكثر اختلط بآخرة. (٣)

وعلي هذا فيرتقي الحديث بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، وذلك دون قوله لعلي: إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزًا، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا. فهي زيادة ضعيفة باقية علي أصلها من حيث الضعف.

قلت: وفي الباب كما عند مسلم من حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. (٤)

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَمَّادٌ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

خامساً: التعليق علي الحديث:

يأمر النبي ﷺ أصحابه وأتباعه في هذا الحديث في شخص سيدنا علي بن أبي طالب بغض البصر وألا يطلق الإنسان بصره في الحرام والنظر إلي الحرام وبما أن الأنسان قد يقع بصره علي شئ من هذا الحرام فجأة دون قصد أو تعمد منه فمن رحمة الله بعباده ألا يؤاخذهم علي هذا الشئ الذي وقع منهم سهواً أو بدون تعمد وقصد فبين النبي ﷺ أن هذه النظرة الأولي وهي ما تسمي بنظرة الفجأة معفو عنها ولا يؤاخذ عليها أما إن أطلق الإنسان بصره مرة أخري وثالثة فهذا يؤاخذ عليه الإنسان لأنه يكون عن تعمد وقصد منه. قال الطحاوي ﵀: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ " فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى تَفْجَؤُهُ بِلَا اخْتِيَارٍ لَهُ فِيهَا، فَلَا يَكُونُ مَأْخُوذًا بِهِ، وَلَا تَكُونُ مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ، فَهِيَ لَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ " فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ لَهَا، فَهِيَ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ. (٥)