Skip to content

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ١٢٦

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ "إسناده صحيح" فيه: إِسْحَاقُ بْن رَاشِد: ثقة لكن حديثه في الزهري ليس بذاك إلا إذا تُوبع. قلت: وقد تابعه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما منهم: معمر، وابن جريج، ويونس بن يزيد.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. (١)

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

سادساً: شرح الغريب:

قال ابن الأثير: فِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ: يَأْتِي الشيطانُ فيتَسَمَّع الكلِمة فَيَأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فيُقِرُّها فِي أذُنه كَمَا تُقَرُّ القَارُورة إِذَا أُفْرِغ فِيهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: فيَقْذِفها فِي أذُن وَلِيّه كقَرِّ الدَّجَاجَةِ القَرُّ: تَرْدِيدُك الْكَلَامَ فِي أذُن المُخاطب حَتَّى يَفْهَمَهُ، تَقُولُ: قَرَرْته فِيهِ أَقُرُّه قَرّاً. وقَرُّ الدَّجَاجَةِ: صَوْتُهَا إِذَا قَطعَتْه. يُقَالُ: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً وقَرِيراً، فَإِنْ رَدَّدَتْه قُلْت: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة. ويُروَى كقَرِّ الزُّجاجة بِالزَّايِ: أَيْ كصَوْتها إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ. (٢)

سابعاً: التعليق علي الحديث:

يحذرنا النبي ﷺ في هذا الحديث من الذهاب إلي الكُهان وعدم تصديقهم والاغترار بهم حتي ولو كان الذي يحدثون به صدق أوفيه شئ من الصدق وبين لنا ﷺ أن صدق الكاهن أحياناً إنما هو لأجل تعامله مع الجن وأن هؤلاء الجن يسترقون السمع ثم يلقون ما يسمعونه إلي أصحابهم من الكهنة وغيرهم فيأخذ الكاهن كلام الجن ويزيد عليه ثم يخاطب به الناس فيوافق أشياء عندهم فيظن الناس أن هذا الكاهن صادق فيما يقول فحينئذ يغتر الناس بهم لما يرونه عندهم من أشياء صادقة يلقونها إليهم لذا حذر النبي ﷺ من إتيانهم وتصديقهم بما يقولون وقد بين النبي ﷺ في أحاديث أخري أن من أتي عرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن صدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد ﷺ. فيجب النكير علي هؤلاء وتحذير الناس من الذهاب إليهم. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مُحْتَسِبٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْوَاقِ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ النَّكِيرِ وَعَلَى مَنْ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَغْتَرُّ بِصِدْقِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَلَا بِكَثْرَةِ مَنْ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ رَاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ بَلْ مِنَ الْجُهَّالِ بِمَا فِي إِتْيَانِهِمْ مِنَ الْمَحْذُورِ. وَالله أعلم. (٣)