القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
٧) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيَّةُ، التَّيْمِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، النَّبَوِيَّةُ، أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ، زوج النَّبِيّ ﷺ.
روت عن: النبي ﷺ، وأبيها، وعمر، وآخرين. روي عنها: عروة بن الزبير، وعمر، وابن عمر، وآخرون.
تزوجها رسول الله ﷺ وهي بنت ست، ودخل بها وهي بنت تسع، وعن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي ﷺ، فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، وَأَحَبَّهَا النبي ﷺ حُبّاً شَدِيْداً كَانَ يَتَظَاهَرُ بِهِ، بِحَيْثُ إِنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قالَ: عائشة، قالَ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوْهَا، وكانت تكنى أم عبد اللَّه. وقالت ﵂: لم ينكح النبي ﷺ بكراً غيري ولا امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل اللَّه براءتي من السماء، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، وكان يصلّى وأنا معترضة بين يديه، وقُبض بين سحري ونحري في بيتي وفي ليلتي، ودفن في بيتي. (١)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح". قلت: والحديث ثابتُ في الصحيحين كما سبق بيان ذلك.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ بْنُ حِمْيَرٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَان إِلَّا مُحَمَّد بْن حِمْيَرٍ لكن مختصراً. ورواه عن سُفْيَان أيضاً الْحُمَيْدِي، والشافعي، لكن مُطولاً كما سبق بيان ذلك في التخريج.
خامساً: التعليق علي الحديث:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فيستفاد من هذا رحمة النبي ﷺ بالجميع بالصغار والكبار ولما تزوج النبي ﷺ السيدة عائشة كان عندها تسع سنوات يعني أنها ما زالت صغيرة وكانت تلعب باللعب كغيرها من بنات جنسها حتي أنها زُفَّت إلي رسول الله ﷺ ولعبها معها فكان صواحبها يذهبن إليها فيلعبن معها فإذا رأوا رسول الله ﷺ خرجن فمن رحمته ﷺ كان يُدخل صواحبها إليها مرة أخري كي يلعبن معها. وكُن يلعبن بالبنات من اللعب أي: أنهن يطلقن عليهن أن هذه اللعب بنات لهن، وكأنهن يقلدن الكبيرات ويتدربن على ذلك، ويستأنسن بذلك مشابهة لأمهاتهن، وما إلى ذلك مما تحاكي فيه البنات الصغيرات النساء الكبيرات. وقد استدل العلماء بهذا الحديث على جواز اتخاذ اللعب من أجل لِعْب البنات بهن، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات؛ لتدربيهن مع صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن. وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور. (٢)