Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٠٦

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ/ ٢٠].

فكان المولودُ بصَددِ هذا الارتهانِ، فشرَعَ اللهُ ـ سبحانه ـ للوالِدَيْنِ أن يَفُكَّا رهانَه بذِبْحٍ يكون فِدَاهُ، فإذا لم يُذْبَحْ عنه بَقِيَ مُرْتهَنًا به، فلهذا قال النبيُّ ﷺ: "الغُلامُ مُرْتَهَنٌ بعَقِيقَتِه، فأَرِيْقُوا عنه الدَّمَ، وأمِيْطُوا عنهُ الأذَى" (١).

فأَمَرَ بإراقَةِ الدَّم عنه، الذي يخلُصُ به منَ الارتهانِ، ولو كان الارتهانُ يتعلَّق بالأبوين لقال: فأريقُوا عنكم الدّمَ لتَخْلُصَ إليكم شفاعةُ أَولَادِكم.

فلما أَمَر (٢) بإزالةِ الأذى الظَّاهرِ عنه، وإراقةِ الدَّم الذي يُزِيْل الأذى الباطنَ بارتهانِه: عُلِمَ أنَّ ذلك تخليصٌ للمولُودِ من الأذى الباطنِ والظاهرِ. واللهُ أعلم بِمُرادهِ ورسولُهُ.