تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
وفي رواية "لا أمْلِكُ لكُمْ مِنَ اللهِ شيئًا" (١).
وقال في شفاعتِهِ العُظْمَى لَّما يسجدُ بين يدي ربِّه ويشفعُ: "فَيَحُدُّ لي حدًّا فأُدْخِلُهُمُ الجنَّة" (٢).
فشفاعتُه في حدٍّ محدودٍ، يحدّهم اللهُ ـ سبحانه ـ له، لا تُجاوِزُهُمْ (٣) شَفَاعتُه. فمِنْ أينَ يُقال: إنَّ الولدَ يشفعُ لوالدِهِ، فإذا لم يَعُقَّ عنه، حُبِسَ عن الشَّفاعَةِ له؟ ولا يُقال لمن لم يشفع لغيره: إنَّه مُرْتَهَنٌ، ولا في اللفظ ما يدلُّ على ذلك.
واللهُ ـ سبحانه ـ يخبر عن ارتهان العبد بكَسْبِهِ، كما قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر/ ٣٨]. وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ [الأنعام/ ٧٠].
فالمرتَهنُ هو المحبوسُ، إمَّا بفعلٍ منه، أو فعلٍ من غيره، وأمَّا مَنْ لم يشفع لغيره، فلا يُقال له: مرتهنٌ على الإطلاق، بل المرتَهَنُ هو