Skip to content

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار الوجه السادس والثلاثون

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Printed page ١٨

الْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ:

فِي تَرْجِيحِ الْأَخْبَارِ: أَنْ يَكُونَ مَعَ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ عَمَلُ الْأُمَّةِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَمِلَتْ بِمُوجَبِهِ لِصِحَّتِهِ، وَلَمْ تَعْمَلْ بِمُوجَبِ الْآخَرِ لِضَعْفِهِ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ لِهَذَا التَّجْوِيزِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ:

أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مَنْطُوقًا بِهِ، وَمَا يَتَضَمَّنُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ يَكُونُ مُحْتَمَلًا، وَلِذَلِكَ يَجِبُ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ ﵇: فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ فِي إِيجَابِ ذَلِكَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، عَلَى قَوْلِهِ ﵇: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى

يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ نَصٌّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مِلْكِ مَنْ كَانَتْ، وَقَوْلُهُ ﵇: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ لَا يُنْبِئُ عَنْ سُقُوطِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، بِأَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَلِيُّ، فَرَفْعُ الْقَلَمِ عَنْهُ يُفِيدُ نَفْيَ خِطَابِهِ وَالتَّكْلِيفَ لَهُ، وَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ النَّصُّ بِوَجْهٍ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ:

أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مُسْتَقِلًا بِنَفْسِهِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِضْمَارٍ، وَالْآخَرُ لَا يُفِيدُ إِلَّا بَعْدَ تَقْدِيرٍ وَإِضْمَارٍ، فَيُرَجَّحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ مَعْلُومٌ الْمُرَادُ مِنْهُ، وَالْمَحْذُوفُ مِنْهُ رُبَّمَا الْتَبَسَ مَا هُوَ الْمُضْمَرُ فِيهِ.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ:

أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مَقْرُونًا بِصِفَةٍ، وَفِي الْآخَرِ مَقْرُونًا بِالِاسْمِ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، قُدِّمَ هَذَا عَلَى نَهْيِهِ ﵇ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ؛

لِأَنَّ تَبْدِيلَ الدِّينِ صِفَةٌ مَوْجُودَةٌ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، فَصَارَتْ كَالْعِلَّةِ وَهِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْأَحْكَامِ دُونَ الْأَسَامِي.

الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ:

أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يُقَارِنُهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي دُونَ الْآخَرِ، نَحْوَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فَإِنَّ التَّفَرُّقَ هَهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْبَدَنِ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوجِبَ الْبَيْعَ مَشَى قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ؛ وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا شَاهَدَ الْحَالَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ،