Skip to content

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ومن كتاب اللباس باب في تعليق الستور ذات التصاوير، والنهي عنها

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Printed page ٢٣٣

لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ، وَكَذَلِكَ الْعُذْرُ عَنْ طَلْحَةَ وَسَعْدٌ وَصُهَيْبٌ، فِي لُبْسِهِمْ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

بَابٌ فِي تَعْلِيقِ السُّتُورِ ذَاتِ التَّصَاوِيرِ، وَالنَّهْيِ عَنْهَا

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَيْتِي ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَجَعَلْتُهُ إِلَى سَهْوَةٍ فِي الْبَيْتِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةَ أَخِّرِيهِ عَنِّي. فَنَزَعْتُهُ؛ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ.

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ، وَيُرْوَى بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَبَحِّرِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَذَكَرْتُهَا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرْتُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى النَّسْخِ، وَاللَّفْظُ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ، أَلَا تَرَى قَوْلَ عَائِشَةَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَيْهِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ تَصَاوِيرُ، وَلَيْسَ عَائِدًا إِلَى السَّهْوَةِ، كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَقَالَ: السَّهْوَةُ هِيَ الْمَكَانُ الضَّيِّقُ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى الْمَعْنَى، إِذِ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى يَفْتَقِرُ إِلَى تَقْدِيرٍ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، وَأَيْضًا لَمْ يَكُنِ الْبَيْتُ كَبِيرًا بِحَيْثُ يَخْفَى مَكَانُ الثَّوْبِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ

ثُمَّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ: أَخِّرِيهِ عَنِّي مَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ؛ لِأَنَّهَا ذَكَرَتْهُ بِلَفْظِ " ثُمَّ " وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّرَاخِي وَالْمُهْلَةِ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرَائِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ادْخُلْ. فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخَلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ فَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا، أَوْ تَجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ؛ فَإِنَّا مَعْشَرُ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ