Skip to content

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار كتاب الصلاة ما ذكر في سهو الكلام دون عمده

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Printed page ٧٢

بْنُ شُبَيْلٍ، عَنْ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَاجَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.

ذِكْرُ حَدِيثٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ

أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا السَّلَامَ، حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحْدِثُ مَنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ.

مَا ذُكِرَ فِي سَهْوِ الْكَلَامِ دُونَ عَمْدِهِ

ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَوَّدَنِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامُ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ؛ وَقَدْ أَحْدَثَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَنَّ أَحَدٌ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ ﷿ وَمَا يَنْبَغِي مِنْ تَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ.

وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَجْرِي عَلَى فَصْلَيْنِ:

أَحَدُ الْفَصْلَيْنِ: فِي الْمَنْعِ عَنْ مُطْلَقِ الْكَلَامِ؛ سَهْوِهِ وَعَمْدِهِ.

وَالثَّانِي: فِي اخْتِصَاصِ الْمَنْعِ بِالْعَمْدِ دُونَ السَّهْوِ.

أَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ عَامِدًا وَهُوَ لَا يُرِيدُ تَعْلِيمَ أَحَدٍ، أَوْ إِصْلَاحَ شَيْءٍ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، وَذَهَبُوا إِلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا.