Skip to content

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ومن كتاب الأضاحي والذبائح باب الفرع والعتيرة

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Printed page ١٥٦

- ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَفِيهِمَا دَلَالَتَانِ:

دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ.

وَدَلَالَةُ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ تَبْلُغْ

عَلِيًّا، وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ، وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةَ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ، ... وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " نَهْبِطُ بِلُحُومِ الْأَضَاحِي الْبَصْرَةَ " ... يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا، فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا، أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ، فَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا؛ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ بِمَا سَمِعَ، حَتَّى يُعْلِمَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَلَمَّا حَدَّثَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ بِالرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ، كَانَ الْحَدِيثُ التَّامُّ الْمَحْفُوظُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ، وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يَخُصُّ فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضِهِ، وَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا، وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا، فَيُؤَدَّى كُلُّ مَا حُفِظَ، وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ، وَالصَّدَقَةُ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ، فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَإِذَا لَمْ تَدُفَّ الدَّافَّةُ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ، وَالِادِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا فِي كُلِّ حَالٍ فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَشَاءُ.

بَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ

قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ،