Skip to content

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ومن كتاب الطلاق ذكر ما كان من المراجعة بعد الطلاق الثلاث، ونسخ ذلك

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Printed page ١٨١

َ

ثَائِرًا، تَرْفُضُ عَصَبُ رَقَبَتِهِ عَلَى مَرِيَّتِهِ، هَذَا وَمَا قَبْلُهُ مُرْسَلٌ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ ضَرْبِهِنَّ فِي حَالَةٍ غَيْرِ حَالَةِ النُّشُوزِ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ إِذَا نَشَزَتْ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ ذَئِرَ النِّسَاءُ، أَيْ: تَجَرَّأْنَ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَلِقَدْ أَتَانَا عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ ... ذَئِرُوا لِقَتْلِي عَامِرًا وَتَغَضَّبُوا

أَيْ: تَجَرَّءُوا، وَعَلَى الْجُمْلَةِ وَقَعَ الْإِذْنُ مُوَافِقًا لِظَاهِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْجُرْأَةَ مِنْ مَبَادِئِ النُّشُوزِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ

ذِكْرُ مَا كَانَ مِنَ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَنَسْخُ ذَلِكَ

أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ لَهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتْ عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَالَ: وَاللَّهِ وَلَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ ... ، حَتَّى وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، وَدَلَّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ عَلَى نَقِيضِهِ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مُفَسِّرَةً لِلْكِتَابِ مُبِينَةً رَفْعَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ،

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ