Skip to content

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ومن كتاب العدة ذكر عدة المتوفى عنها زوجها في غير أهلها، واختلاف الناس فيها

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Printed page ١٨٣

ابْنُ الزَّبِيرِ، بِفَتْحِ الزَّايِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ.

وَمِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ

ذِكْرُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا، وَاخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهَا

أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوَّلُ امْرَأَةٍ اعْتَدَّتْ مِنْ زَوْجِهَا وَحَدَّتْ عَلَيْهِ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، لَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَامِرٍ بِأُحُدٍ، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اعْتَدِّي فِي بَيْتِكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَأَمَرَهَا بِاجْتِنَابِ الطِّيبِ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ النِّسَاءُ اللَّاتِي قُتِلَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأُحُدٍ، وَشَكَا نِسَاءُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْوَحْشَةَ فِي دُورِهِنَّ؛ لِفَقْدِ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَأَمَرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ حَتَّى يَرِدْنَ النَّوْمَ، فَتَرْجِعُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ إِلَى بَيْتِهَا.

هَذَا السَّنَدُ فِيهِ مَقَالٌ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ وَشَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ السَّبْرِيُّ، غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْفُوظٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي مَسْكَنِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَخُرُوجُهَا مِنُهُ:

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا بَأْسَ بِانْتِقَالِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا

إِلَى مَسْكَنٍ آخَرَ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.

قُلْتُ: الِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ لَا يَسْتَقِيمُ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، إِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ إِذْنُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ نَهَارًا إِلَى حَالَةِ النَّوْمِ، وَالنِّزَاعُ فِي الِانْتِقَالِ، لَا فِي التَّرَدُّدِ، وَقَدِ اتَّفَقَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِهَا لِلْحَاجَةِ، وَعَلَى هَذَا الْمَسَاقِ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَصِيرِ فِيهِ إِلَى النَّسْخِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ النَّسْخُ فِي حَدِيثِ