البيان في مذهب الإمام الشافعي
[مسألة: عرض الجيش على الإمام قبل الخروج]
وماذا لو كان فيه تخذيل ونحوه؟] : وإذا أراد الإمام الخروج.. عرض الجيش، ولا يجوز له أن يأذن بالخروج لمن ظهر منه تخذيل للمسلمين، أو إرجاف بهم، أو من يعاون الكفار.
فـ (المخذل) : هو أن يقول: بالمشركين كثرة، وخيولهم جياد، وسلاحهم جيد، ولا طاقة لنا بهم؛ لأنه يجبن الناس إذا سمعوا ذلك.
و (الإرجاف) : هو أن يقول: وراء المشركين مدد ونصرة، ووراءهم كمين وما شاكله.
و (العون) : هو أن ينقل أخبار المسلمين إلى المشركين، ويوقفهم على عوراتهم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٤٦] ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ [التوبة: ٤٧] [التوبة: ٤٦ - ٤٧] يعني: ضررا وفسادا. و: ﴿وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] [التوبة: ٤٧] قيل: لأوقعوا بينكم الخلاف. وقيل: لأسرعوا في تفريق جمعكم.
فإن قيل: فقد كان النَّبي ﷺ يخرج معه عبد الله بن أبي بن سلول وهو رأس المنافقين وكان مخذلا؟
فالجواب: أنه كان مع النَّبي ﷺ عدد كثير من الصحابة الأبرار الأتقياء لا يلتفتون إلى تخذيله، بخلاف غير النَّبي ﷺ. ولأن الله تَعالَى كان يطلع النَّبي ﷺ على كيد المنافقين وتخذيلهم فلا يستضر به، بخلاف غيره.
[فرع: لا يستعين إمام المسلمين بالكفار]
] : ولا يجوز للإمام أن يستعين بالكفار على قتال الكفار من غير ضرورة؛ لما «رُوِي عن عائشة ﵂ قالت: خرجت مع النَّبي ﷺ في بعض غزواته، فلما بلغ في