Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (المادة ٧١٥) الزيادة المتولدة من المرهون تكون مرهونة مع أصل الرهن

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ٢/ ١٢٠

وَبِنَاءً عَلَى هَذَا يُعْطَى حُكْمُ الرَّهْنِ أَيْضًا لِلشَّيْءِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ كَالْأَرْشِ أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ إنَّمَا مَعْنَى كَوْنِ هَذَا النَّمَاءِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُحْبَسُ كَمَا يُحْبَسُ الْمَرْهُونُ. (الْهِنْدِيَّةُ) . سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمْ فِي يَدِ آخَرَ أَمْ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فِي حَالَةِ إعَارَةِ الْمَرْهُونِ لَهُمَا كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٧٤٩ و ٧٤٨) .

وَلِهَذَا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٤١) فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَهْلِكَ أَصْلَ الرَّهْنِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَهْلِكَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَيْضًا. لَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَحْيَانًا أَنْ يَبِيعَهَا كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٩) .

وَبِنَاءً عَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا أَيْضًا وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا يَضْمَنُهَا وَيَقُومُ بَدَلُ الضَّمَانِ مَقَامَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَكُونُ مَرْهُونًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .

مَثَلًا لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُرْتَهِنُ مَحْصُولَ الْكَرْمِ الْمَرْهُونِ بِدُونِ إبَاحَتِهِ فَيُضَمِّنُهُ إيَّاهُ الرَّاهِنُ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .

وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ كَمَا لَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَصْلَ الرَّهْنِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٧٢٩) .

(الْكِفَايَةُ) .

وَلِذَلِكَ أَيْضًا يَحْفَظُ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كَمَا يَحْفَظُ أَصْلَ الرَّهْنِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٢٣) وَحَتَّى إذَا كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ كَعِنَبِ الْكَرْمِ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَجْمَعَ الْعِنَبَ مِنْ الْكَرْمِ كَالْمُعْتَادِ. وَلَا يَلْزَمُ إذْنُ الْحُكْمِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْعِنَبِ حِفْظٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٥١) . وَلَكِنْ إذَا تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ أَثْنَاءَ الْجَمْعِ وَطَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْكَرْمِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤١) .

الْفَرْقُ بَيْنَ الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ وَالزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ: يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ - وَسَبَقَ أَنْ بُحِثَ عَنْهَا فِي الْمَادَّةِ (٧١٣) - وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ: فَلَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ الضِّمْنِيَّةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا تَدْخُلُ وَقْتَ الْعَقْدِ بِصُورَةٍ مَقْصُودَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ تَبَعًا وَالتَّابِعُ لَا يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الشَّيْءِ الْمُقَابِلِ الْأَصْلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٨) . سَوَاءٌ أُهْلِكَتْ مَعَ أَصْلِ الرَّهْنِ أَمْ عَلَى حِدَةٍ وَأَصْلُ الرَّهْنِ بَاقٍ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْقَى أَصْلُ الرَّهْنِ مَرْهُونًا مُقَابِلَ تَمَامِ الدَّيْنِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ كَمَا وَضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٣) إذَا تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ الْقَصْدِيَّةُ يَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي يُصِيبُهَا.

وَأَمَّا بِعَكْسِ الْحَالِ أَيْ إذَا تَلِفَ أَصْلُ الرَّهْنِ بِآفَةٍ وَالزِّيَادَةُ الضِّمْنِيَّةُ بَاقِيَةٌ فَتُفَكُّ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ وَيُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْفَكِّ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ وَالزِّيَادَةُ الضِّمْنِيَّةُ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً لِحِينِ الْفِكَاكِ فَتُضْمَنُ بِهِ أَيْضًا.

وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ إنَّهُ سَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُ أَصْلَ الرَّهْنِ فَيَجِبُ إيفَاءُ