Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (المادة ٧١٣) للراهن أن يزيد في المرهون بعد العقد

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ٢/ ١١٥

[

(الْمَادَّةُ ٧١٣) لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْعَقْدِ]

زِيَادَةُ الرَّهْنِ تَنْقَسِمُ الزِّيَادَةُ إلَى قِسْمَيْنِ: قَصْدِيَّةٌ وَضِمْنِيَّةٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُ أَحْكَامِ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ وَتَقْسِيمَاتِهَا فِي أَوَائِلِ الْمَادَّةِ (٧١٥) الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الزِّيَادَةُ الْقَصْدِيَّةُ.

(الْمَادَّةُ ٧١٣) (يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْعَقْدِ. يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ رَهْنًا وَالْعَقْدُ بَاقٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَعْنِي أَنَّ أَصْلَ الْعَقْدِ يَكُونُ كَأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى كِلَا الْمَالَيْنِ) وَمَجْمُوعُ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ يَكُونُ مَرْهُونًا لِقَاءَ الدَّيْنِ الْقَائِمِ وَقْتَ الزِّيَادَةِ.

بَعْدَ أَنْ تَمَّ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَبْضُ الْمَرْهُونِ وَحَالَ كَوْنِ الْعَقْدِ بَاقِيًا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ وَالْكَفِيلِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ زِيَادَةِ الرَّهْنِ يَحْصُلُ الشُّيُوعُ فِي الدَّيْنِ. وَالرَّهْنُ الَّذِي زِيدَ يَكُونُ مَرْهُونًا فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الدَّيْنِ وَالشُّيُوعُ فِي الدَّيْنِ لَا يَخْلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ. وَلِهَذَا فَإِنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ بَعْضِ الدَّيْنِ جَائِزٌ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ أَوْ الدَّيْنِ يَنْقَسِمُ بَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ الْأَصْلِيِّ يَوْمَ الْقَبْضِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ الرَّهْنِ الزَّائِدِ يَوْمَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ أَيْضًا.

قِيلَ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةُ الْمَرْهُونِ جَائِزَةً قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ زِيَادَةُ الْمَرْهُونِ. مَثَلًا إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ دَائِنَهُ سَاعَةً رَهْنًا مُقَابِلَ هَذَا الدَّيْنِ فَقَالَ الدَّائِنُ: إنَّ السَّاعَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فَزَادَ عَلَيْهَا شَيْئًا وَزَادَ الْمَدِينُ كِتَابًا وَسَلَّمَهُ مَعَ السَّاعَةِ رَهْنًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَكُونُ الْمَرْهُونُ زِيدَ بِالْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ؛ لِأَنَّ السَّاعَةَ لَمْ تُقْبَضْ. وَلَمْ تَكْتَسِبْ صِفَةَ الْمَرْهُونِيَّةِ بَعْدُ. إيضَاحُ زِيَادَةِ الرَّاهِنِ: يَعْنِي بَعْدَ أَنْ يَرْهَنَ الرَّاهِنُ شَيْئًا مُقَابِلَ حَقٍّ وَيُسَلِّمُهُ حَالَ كَوْنِ عَقْدِ الرَّهْنِ بَاقِيًا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُضِيفَ مَالًا آخَرَ بِصِفَةِ رَهْنٍ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَكَمَا هِيَ الْحَالُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ فَمَتَى قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْعِلَاوَةَ يَتِمُّ الرَّهْنُ. اُنْظُرْ إلَى الْفِقْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة مِنْ الْمَادَّةِ ٧٠٦، سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ زَائِدَةً عَنْ الدَّيْنِ أَمْ نَاقِصَةً أَمْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَفِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ زِيَادَةُ الرَّهْنِ صَحِيحَةٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَوَادِّ ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً عَنْهُ.

وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ الرَّهْنِيِّ يَعْنِي يَكُونُ أَصْلُ الْعَقْدِ كَأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ