Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام الكتاب الخامس في الرهن الباب الأول في بيان المسائل الدائرة لعقد الرهن

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ٢/ ٧٨

عَقْدُ الرَّهْنِ ١ (رُكْنُ الرَّهْنِ) الرَّهْنُ يَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ وَقَبُولِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَيَتِمُّ بِالْقَبْضِ، وَالْإِيجَابُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ، وَالْقَبُولُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَسْقُطُ مُقَابِلَ الرَّهْنِ عِنْدَ هَلَاكِهِ فَالْقَوْلُ إذًا بِجَوَازِ انْعِقَادِ الرَّهْنِ بِلَا قَبُولِ الْمُرْتَهِنِ يُوجِبُ حَزْرَهُ، وَالْقَبْضُ لَازِمٌ لِإِتْمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا - الرَّهْنُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ.

ثَانِيًا - الرَّهْنُ حُكْمًا اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ فَكَمَا أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الْقَبْضِ فَالِاسْتِيفَاءُ الْحُكْمِيُّ أَيْضًا لَا يَكُونُ صَحِيحًا بِدُونِ الْقَبْضِ. ثَالِثًا - الْقَصْدُ مِنْ الرَّهْنِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى تَعْجِيلِ إيفَاءِ الدَّيْنِ، وَهَذَا مُمْكِنٌ بِالْقَبْضِ، وَالْقَبْضُ يَكُونُ حَقِيقَةً كَوَضْعِ الْمُرْتَهِنِ يَدَهُ عَلَى الْمَرْهُونِ بِالْفِعْلِ أَوْ يَكُونُ حُكْمًا بِالتَّخْلِيَةِ. وَلِصِحَّةِ الْقَبْضِ يَلْزَمُ أَوَّلًا: وُجُودُ أَهْلِيَّةِ الْقَابِضِ لِلْقَبْضِ ثَانِيًا: وُجُودُ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَهَذَا الْإِذْنُ يَكُونُ صَرَاحَةً، وَفِيهِ يَجُوزُ الْقَبْضُ اسْتِحْسَانًا بَعْدَ تَفَرُّقِ مَجْلِسِ الرَّهْنِ أَوْ دَلَالَةً، (وَفِي هَذَا يَتَقَيَّدُ الْقَبْضُ بِمَجْلِسِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ التَّفَرُّقِ) .

٢ - شَرَائِطُ الرَّهْنِ:

١ - يُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّاهِنِ عَاقِلًا؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ لَازِمٌ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ.

٢ - لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُرْتَهِنِ بَالِغًا فَبِنَاءً عَلَى هَذَا يَجُوزُ رَهْنُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانُهُ، وَيَنْفُذُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ.

٣ - يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ مَالًا مَعْلُومًا وَمُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الرَّهْنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ، وَهَذَا يُمْكِنُ بِوُجُودِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ، لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مِلْكَ الرَّاهِنِ وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ.

٤ - يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّهْنُ شَرْطًا مُعَلَّقًا وَلَا مُضَافًا لِوَقْتٍ، يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُ الرَّهْنِ مَالًا مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَالًا مَضْمُونًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا أَيْ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ عِنْدَ هَلَاكِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ أَوْ