Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام الفصل الخامس في حق خيار الرؤية

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ١/ ٣١٩

[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي حَقِّ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ وَذَلِكَ عَلَى وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ سِلْعَةً لَمْ يَرَهَا.

الثَّانِي: أَنْ يَرَى بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ أَشْيَاءَ مُتَفَاوِتَةٍ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَعْمَى شَيْئًا لَا يَعْرِفُ وَصْفَهُ.

وَيَثْبُتُ هَذَا الْخِيَارُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى عَيْنٍ وَلَا يَثْبُتُ فِي أُمُورٍ:

أَحَدُهَا: الدُّيُونُ.

الثَّانِي: النَّقْدُ.

الثَّالِثُ: مَا قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ.

الرَّابِعُ: لِلْبَائِعِ. وَكَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِيمَا بِيعَ بَعْدَ رُؤْيَةِ عَيِّنَتِهِ الثَّانِي الدَّارُ الَّتِي تَكُونُ غُرَفُهَا مُتَمَاثِلَةً وَيَرَى الْمُشْتَرِي غَرْفَةً مِنْهَا الثَّالِثُ فِيمَا يُعْلَمُ بِاللَّمْسِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الذَّوْقِ بَعْدَ لَمْسِهِ أَوْ شَمِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ.

الرَّابِعُ: فِيمَا يُشْتَرَى بَعْدَ أَنْ يُرَى بِقَصْدِ الشِّرَاءِ قَبْلُ. وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ أَيْ بِالرِّضَا الْفِعْلِيِّ.

الثَّانِي: بِالرِّضَا الْقَوْلِيِّ.

الثَّالِثُ: بِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِيمَا اشْتَرَى وَقَبَضَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ.

الرَّابِعُ: بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ.

الْخَامِسُ: بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ.

السَّادِسُ: بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ بِالنَّظَرِ يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُوَكِّلِ.

السَّابِعُ: بِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمَبِيعِ.

وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُرْسِلِ بِرُؤْيَةِ الْمُرْسَلِ لِلشِّرَاءِ الثَّانِي بِرُؤْيَةِ الرَّسُولِ لِلْقَبْضِ الثَّالِثِ بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ بِالرُّؤْيَةِ.

وَلَا يَنْتَقِلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَى الْوَارِثِ وَتَخْتَلِفُ الرُّؤْيَةُ بِتَبَدُّلِ الْمَبِيعِ وَلِأَسْبَابِ سُقُوطِ الرُّؤْيَةِ تَقْسِيمٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّ أَسْبَابَ السُّقُوطِ إمَّا اخْتِيَارِيَّةٌ كَالتَّصَرُّفِ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَإِمَّا ضَرُورِيَّةٌ كَتَعَيُّبِ الْمَبِيعِ أَوْ تَلَفِهِ. وَإِضَافَةُ (خِيَارٍ.) إلَى (الرُّؤْيَةِ) مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَيَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَا تَوْقِيتٍ وَيَمْنَعُ لُزُومَ الْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَيْسَ مُؤَقَّتًا بِمُدَّةٍ فَإِذَا لَمْ تَقَعْ الْأَسْبَابُ الْمُبْطِلَةُ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ بَقِيَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِلْمُشْتَرِي مَا بَقِيَ الْمُشْتَرِي فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ النَّصَّ الَّذِي أَثْبَتَ هَذَا الْخِيَارَ مُطْلَقٌ وَعَلَى ذَلِكَ إذَا رَأَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَصَمَتَ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْفَسْخُ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٧. طَحْطَاوِيٌّ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ بَلْ يَجْرِي فِي كُلِّ عَقْدٍ مُحْتَمِلٍ لِلْفَسْخِ يُتَمَلَّكُ بِهِ عَيْنٌ كَالْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى عَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ أَمَّا الْمَهْرُ وَالْقِصَاصُ وَبَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ مُخَالَفَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا خِيَارُ رُؤْيَةٍ فَإِذَا زَوَّجَتْ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا بِمَهْرِ عَيْنٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرَاهُ فَلَيْسَ لَهَا خِيَارُ رُؤْيَةٍ عِنْدَ رُؤْيَةِ هَذِهِ الْعَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا تَصَالَحَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ عَنْ دَعْوَى الْقِصَاصِ عَلَى عَيْنٍ لَمْ يَرَوْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا وَكَذَلِكَ إذَا خَالَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى عَيْنٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهَا