Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (المادة ١٥٨) الدين هو ما يثبت في الذمة

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ١/ ١٢٨

[

(الْمَادَّةُ ١٥٧) التَّقْسِيطُ تَأْجِيلُ أَدَاءِ الدَّيْنِ]

(الْمَادَّةُ ١٥٧) التَّقْسِيطُ تَأْجِيلُ أَدَاءِ الدَّيْنِ مُفَرَّقًا إلَى أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُعَيَّنَةٍ. هَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ تَعْرِيفُ التَّقْسِيطِ الشَّرْعِيِّ وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ اللُّغَوِيُّ: فَهُوَ تَجْزِئَةُ الشَّيْءِ إلَى أَجْزَاءٍ

وَذَلِكَ كَتَأْجِيلِ دَيْنٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ إلَى خَمْسَةِ أَسَابِيعَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ مِائَةَ قِرْشٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ.

فَعَلَى ذَلِكَ يُفْهَمُ بِأَنَّ فِي كُلِّ تَقْسِيطٍ يُوجَدُ تَأْجِيلٌ وَلَيْسَ فِي كُلِّ تَأْجِيلٍ يُوجَدُ تَقْسِيطٌ.

وَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يُوجَدُ بَيْنَ التَّأْجِيلِ وَالتَّقْسِيطِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وَالتَّقْسِيطُ هُوَ الْمُطْلَقُ الْأَخَصُّ مِنْهُمَا.

[

(الْمَادَّةُ ١٥٨) الدَّيْنُ هُوَ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ]

(الْمَادَّةُ ١٥٨) الدَّيْنُ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمِقْدَارٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ وَمِقْدَارٍ مِنْهَا لَيْسَ بِحَاضِرٍ وَالْمِقْدَارُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ الْحَاضِرَتَيْنِ قَبْلَ الْإِفْرَازِ فَكُلُّهَا مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ.

وَالدَّيْنُ يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ كَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَوَالَةِ أَوْ اسْتِهْلَاكِ مَالٍ أَوْ اسْتِقْرَاضٍ وَالدَّيْنُ هُوَ مَالٌ حُكْمِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ مَالًا مِثْلِيًّا غَيْرَ النَّقْدِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

وَلَيْسَ بِمَالٍ حَقِيقِيٍّ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُدَّخَرُ وَأَنَّ اعْتِبَارَ الدَّيْنِ مَالًا حُكْمِيًّا إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّهُ بِاقْتِرَانِهِ بِالْقَبْضِ فِي الزَّمَنِ الْآتِي سَيَكُونُ قَابِلًا لِلِادِّخَارِ. أَمَّا الذِّمَّةُ فَقَدْ سَبَقَ تَعْرِيفُهَا فِي الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ.

هَذَا وَإِنَّ أَحْكَامَ الدَّيْنِ تَخْتَلِفُ عَنْ أَحْكَامِ الْعَيْنِ.

فَالدَّيْنُ قَابِلٌ لِلْإِسْقَاطِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ تَكُونُ فِي بَيْعِ السَّلَمِ ثَمَنًا بِعَكْسِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ يُقْسَمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

١ - هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.

٢ - هُوَ الَّذِي وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالذِّمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَا مُشَارٍ إلَيْهِ.

٣ - هُوَ الَّذِي وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا وَمُشَارًا إلَيْهِ فَهُوَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ غَيْرِ الْمُفْرَزَةِ كَكَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ غَيْرِ مُفْرَزَةٍ فِي صُبْرَةِ حِنْطَةٍ.

يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ كُلِّهَا أَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالشَّيْءِ الثَّابِتِ بِالذِّمَّةِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمِثَالُ الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ أَعَمُّ مِنْ الْمُمَثَّلِ.

أَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمِثْلِيِّ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْمُقْرِضُ لِلْمُسْتَقْرِضِ.

يُوجَدُ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْقَرْضِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وَالْقَرْضُ هُوَ الْمُطْلَقُ الْأَخَصُّ.