Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية العبرة بعقيدة الإمام أو المأموم

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ٣٧٠

[الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ]

ِ (وَجْهَانِ) الْأَصَحُّ الثَّانِي.

وَلِهَذَا لَوْ (اقْتَدَى) شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتِقَادَ الْإِمَامِ؛ لِأَجْلِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي شَارِبِ النَّبِيذِ أُحِدُّهُ، وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَلَا يَتَمَسَّكُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ فِيهَا (تَرَافُعٌ) إلَى الْحَاكِمِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا عَقِيدَةُ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ عَقِيدَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ رَأَى الْجَلَّادُ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ (بِالْعَبْدِ) وَالْإِمَامُ يَرَاهُ فَأَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يُكْرِهْهُ فَوَجْهَانِ، وَفِي الْحُدُودِ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ الْمَنْعُ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ (﵀) قَالَ فِي الْقَسَامَةِ: الْقَوَدُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ التَّعْزِيرُ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ، لَكِنْ فِي الشَّامِلِ وَتَعْلِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ (الْوُجُوبُ) .

وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَجَهِلَ فَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ إنْ (بَقِيَ وَجَبَ) ، هُنَا وَإِلَّا فَلَا وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي فِي الْحَاوِي الْمَنْعُ.

وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي كُلِّ مَا يَعْتَقِدُ الْآمِرُ حِلَّهُ، وَالْمَأْمُورُ تَحْرِيمَهُ فَهَلْ لَهُ فِعْلُهُ نَظَرًا إلَى رَأْيِ الْآمِرِ أَوْ (يَمْتَنِعُ) نَظَرًا إلَى رَأْي الْمَأْمُورِ، وَخَصَّ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ