Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية التداخل يدخل في ضروب

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٦٩

[التَّدَاخُلُ يَدْخُلُ فِي ضُرُوبٍ]

أَحَدُهَا الْعِبَادَاتُ وَهِيَ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ فِي وَاجِبٍ، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَمَقْصُودُهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَلَا تَدَاخُلَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: طَوَافُ الْوَدَاعِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى، ثُمَّ أَرَادَ السَّفَرَ عَقِبَهُ لَمْ يَكْفِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَطُوفَ لِلْوَدَاعِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ تَدَاخُلٌ كَغُسْلِ الْحَيْضِ مَعَ الْجَنَابَةِ، فَإِذَا أَجْنَبَتْ ثُمَّ حَاضَتْ كَفَى لَهُمَا غُسْلٌ وَاحِدٌ.

وَمِثْلُهُ الْمُحْدِثُ بِعُضْوِهِ نَجَاسَةً تَزُولُ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ تَكْفِي فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ، وَقَدْ يَجِبُ الْأَصْغَرُ ثُمَّ الْأَكْبَرُ، كَمَا لَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ فَيَكْفِي الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالتَّدَاخُلِ لِشِدَّةِ الْعِلَاقَةِ بَيْنَ الْحَدَثَيْنِ، وَلَوْ جَامَعَ بِلَا حَائِلٍ، فَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ غَيْرَ الْجَنَابَةِ، وَاللَّمْسُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ يَصِيرُ مَغْمُورًا بِهِ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ الْإِنْزَالُ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بِالْجِمَاعِ يَحْصُلُ الْحَدَثَانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ يَسْبِقُ حَقِيقَةَ الْجِمَاعِ، بِخِلَافِ الْخُرُوجِ، فَإِنَّهُ مَعَ الْإِنْزَالِ.

وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ فِي مَسْنُونٍ فَيُنْظَرُ: إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَفْعُولِ دَخَلَ تَحْتَ الْفَرْضِ