Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية التداخل يدخل في ضروب

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٧٠

كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَعَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَالْإِحْرَامِ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ؛ لِدُخُولِ مَكَّةَ مَعَ حَجِّ الْفَرْضِ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ سُنَّةٌ، فَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً بَعْدَ الطَّوَافِ حُسِبَتْ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، اعْتِبَارًا بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَدِيدِ مَا يُخَالِفُهُ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى احْتِمَالٍ فِيهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ شَاذٌّ وَالْمَذْهَبُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ.

وَلَوْ طَافَ الْقَادِمُ مَكَّةَ عَنْ الْفَرْضِ أَوْ النَّذْرِ دَخَلَ طَوَافُ الْقُدُومِ فِيهِ، وَمِنْهُ جُبْرَانَاتُ الصَّلَاةِ تَتَدَاخَلُ، فَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ تَعَدَّدَ سَجْدَتَانِ، بِخِلَافِ جُبْرَانَاتِ الْإِحْرَامِ فَلَا تَتَدَاخَلُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ جَبْرُ النُّسُكِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ، إلَّا بِالتَّعَدُّدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَفْعُولِ لَمْ يَدْخُلْ، كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَوَجَدَهُمْ يُصَلُّونَ جَمَاعَةً صَلَّاهَا وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ أَعْنِي الطَّوَافَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ طَافَ وَصَلَّى بَعْدَهُ فَرِيضَةً كَفَتْ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ نَصَّ عَلَيْهِ.

الثَّانِي الْعُقُوبَاتُ: فَإِنْ كَانَتْ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، تَدَاخَلَتْ، كَمَا لَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الزِّنَى وَهُوَ بِكْرٌ يُحَدُّ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ مِرَارًا، وَهَلْ يُقَالُ: يَجِبُ لَهَا حُدُودٌ ثُمَّ يَعُودُ إلَى حَدٍّ وَاحِدٍ، أَمْ لَا يَجِبُ إلَّا حَدٌّ وَتُجْعَلُ الزَّنَيَاتُ كَالْحَرَكَاتِ فِي زَنْيَةٍ