Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية الإكراه يتعلق به مباحث

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٩٨

السَّادِسُ:

قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكْرَهِ عَقْدٌ وَلَا حَلٌّ فِي الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ وَنَحْوِهَا وَيَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ وَغَيْرِهِمَا فِيهِ قَوْلَا الْمُكْرَهِ. وَهَذَا غَيْرُ مَا جَزَمُوا فِيهِ. وَمَوْضِعُ الْجَزْمِ مَا يُوقِعُهُ الْمُكْرَهُ تَنْجِيزًا حَالَةَ الْإِكْرَاهِ وَمَوْضِعُ الْقَوْلِ الْإِكْرَاهُ عَلَى إيقَاعِ فِعْلٍ سَبَقَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ كَأَنْ يَقُولَ فِي حَالَةِ اخْتِيَارِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ يُكْرَهُ عَلَى دُخُولِهَا.

السَّابِعُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرَهِ فِعْلٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ قَطْعًا غَالِبًا وَإِنْ كَانَ لَهُ فِعْلٌ فَقَوْلَانِ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْجَرَ الصَّائِمُ الطَّعَامَ لَمْ يُفْطِرْ قَطْعًا وَأَغْرَبَ الْحَنَّاطِيُّ بِحِكَايَةِ خِلَافٍ، وَإِنْ أُكْرِهَ حَتَّى أَكَلَ فَقَوْلَانِ. وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْكِينِهَا لَمْ تُفْطِرْ وَإِنْ ضَرَبَهَا حَتَّى مَكَّنَتْ فَقَوْلَانِ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ وَأُدْخِلَهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ ضُرِبَ حَتَّى دَخَلَهَا فَقَوْلَانِ: وَلَوْ أَكْرَهَ الْمُودِعُ لِصٌّ مُتَغَلِّبٌ عَلَى دَفْعِ الْوَدِيعَةِ وَأَخَذَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى تَنَاوُلِهَا وَدَفْعِهَا إلَيْهِ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهَا فَوَجْهَانِ: بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إكْرَاهِ الصَّائِمِ عَلَى تَنَاوُلِ الْمُفْطِرِ بِنَفْسِهِ قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي (الْمُقْنِعِ) وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي (الْحَاوِي) وَغَيْرِهِمَا.