الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
فقلنا: أليس إذا كان يوم القيامة، أليس إنما هو في الجنة والنار والعرش والهواء.
قال: بلى. فقلنا: فأين يكون ربنا؟ . .
فقال: يكون في كل شيء. حين زعم أنه دخل في مكان وحش قذر رديء.
وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه ثم لم يدخل فيهم، رجع عن قوله أجمع، وهو قول أهل السنة.
إذا أردت أن تعلم أن الجهمي لا يقر بعلم اللَّه فقل له: اللَّه يقول: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وقال: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦].
وقال: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤]
وقال: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فصلت: ٤٧].
فيقال له: تقر بعلم اللَّه هذا الذي أوقفك عليه بالإعلام والدلالات أم لا؟ فإن قال: ليس له علم. كفر.
وإن قال: للَّه علم محدث. كفر حين زعم أن اللَّه قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علمًا فعلم.
فإن قال: للَّه علم وليس مخلوقًا ولا محدثًا. رجع عن قوله كله، وقال بقول أهل السنة. (كما كان حين في الدنيا في كل شيء) (١).
فقلنا: فإن مذهبكم أن ما كان من اللَّه على العرش فهو على العرش، وما كان من اللَّه في الجنة فهو في الجنة، وما كان من اللَّه في النار فهو في