الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
٩٧ - فصل: مناظرة الجهمية
قال الإمام أحمد: قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١]، قال: وذلك أن قريشًا قالوا: إن القرآن شعر. وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: أضغاث أحلام، وقالوا: تقوله محمد من تلقاء نفسه. وقالوا: تعلمه من غيره؛ فأقسم اللَّه بالنجم إذا هوى، يعني: القرآن إذا نزل فقال: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢)﴾ يعني: محمدًا ﴿وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ يقول: إن محمدًا لم يقل هذا القرآن من تلقاء نفسه، فقال: ﴿إِنْ هُوَ﴾ يقول: ما هو، يعنى: القرآن ﴿إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. فأبطل اللَّه أن يكون القرآن شيئًا غير الوحي؛ لقوله إِن ﴿إِنْ هُوَ﴾ يقول: ما هو ﴿إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ثم قال: ﴿علَّمَهُ﴾ يعني: علم محمدًا جبريل ﷺ، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ إلى قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ فسمى اللَّه القرآن وحيًا ولم يسمه خلقًا.
ثم إن الجهم ادعى أمرًا آخر فقال: أخبرونا عن القرآن، هو شيء؟ فقلنا: نعم، هو شيء. فقال: إن اللَّه خلق كل شيء، فلم لا يكون القرآن مع الأشياء المخلوقة، وقد أقررتم أنه شيء؟ !
فلعمري لقد ادعى أمرا أمكنه فيه الدعوى، ولبس على الناس بما ادعى، فقلنا: إن اللَّه في القرآن لم يسم كلامه شيئًا إنما سمى شيئًا الذي كان بقوله، ألم تسمع إلى قوله ﵎: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠] فالشيء ليس قوله، إنما الشيء الذي كان بقوله، وفي آية أخرى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ [يس: ٨٢] فالشيء ليس هو أمره، إنما الشيء الذي كان بأمره.
ومن الأعلام والدلالات أنه لا يعني كلامه مع الأشياء المخلوقة،
قال اللَّه للريح التي أرسلها على عاد: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] وقد