Skip to content

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس كتاب الجهاد باب عقد الذمة

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Printed page ١/ ٤٨٣

بَابٌ عَقْدُ الذِّمَّةِ

وَاجِبٌ لِكِتَابِيٍّ وَنَحْوهِ، إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ، بِبَذْلِ جِزْيَةٍ كُلَّ عَامٍ، وَالْتِزامِ أَحْكَامِنَا، مَا لَمْ تُخَفْ غَائِلَتُهُمْ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ وَصِفَتُهُ: أَقْررْتُكُمْ بِجِزْيَةٍ وَاسْتِسْلَامٍ، أَوْ يَبْذُلُونَ ذِلكَ، فَيَقُولُ: أَقْرَرتُكُمْ عَلَيهِ، أَوْ نَحْوُهُمَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلى عَقْدِهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ قَدْرِ جِزْيَةٍ.

وَالْجِزْيَةُ مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ وَالذِّلَّةُ، كُلَّ عَامٍ بَدَلًا عَنْ قَتْلِهِمْ وَإقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا، وَفِي الْفُنُونِ: بَقَاءُ النَّفْسِ مَعَ الذُّلِّ لَيسَ بِغَنِيمَةٍ، وَمَنْ عَدَّ الْحَيَاةَ مَعَ الذُّلِّ نِعْمَةً فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الإِصَابَةِ، وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لأَهْلِ كِتَابٍ، يَهُودٍ، وَنَصَارَى وَمَنْ تَدَيَّنَ بِالتَّوْرَاةِ كَسَامِرَةَ أوْ الأَنْجِيلِ (١) كَفِرنْجَ وَصَابِئينَ، أَوْ مَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَمَجُوسٍ وَغَيرِهِمْ، لَا يُقبَلُ مِنْهُ إلا الإِسْلَامُ أَوْ الْقَتْلُ، وَإذَا اخْتَارَ كَافِرٌ لَا تُعْقَدُ لَهُ دِيِنًا مِنْ هَؤلاءِ أُقِرَّ وَعُقِدَتْ، وَلَوْ كَانَ إِخْتِيَارُهُ بَعْدَ التَّبْدِيلِ، أَوْ الآنَ وَلَهُ حُكْمُ الدِّينِ الذَّي انْتَقَلَ إِلَيهِ فِي جِزْيَةٍ لَا غَيرِهَا، مِنْ حِلِّ ذَبِيحَةٍ وَمُنَاكَحَةٍ كَمَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كِتَابِيٌّ خِلَافًا لَهُ هُنَا تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ، وَلَوْ عُقِدَتْ لِزَاعِمِي كِتَابٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ عَبَدَةُ أَوثَانٍ فعَقْدٌ بَاطِلٌ.

وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودُهُمْ وَمَجُوسُهِمْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَغَيرُهُمْ،