Skip to content

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس [مقدمة المصنف]

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Printed page ١/ ٤٧

بِسمِ الله الرَّحَمِن الرَّحَيمِ (١)

الحَمدُ للهِ المانِّ بِفَضلِهِ، والصَّلاةُ (٢) على مُحَمَّدٍ وأهلهِ (٣)، قَال العبدُ الفقيرُ إلى اللهِ تَعالى: مَرعيِ بنُ يُوسُفُ الحنبَلي المَقدِسِي: أَحْمَدُ مَنْ مَنَّ بِحَبِيِبِه أَحْمَدَ، فَأَطْفَأَ نَارَ الشِّرْكِ وَأَخْمَدَ، وَأَعْلى مَنَارَ الإِسْلَامِ وَجدَّدَ، وبَيَّنَ شَرَائِعَ الأَحْكَام وَحَدَّدَ، وَقَارَبَ فيما أَمَرَ وَسَدَّدَ، وَلِرَأفَتِهِ بِأُمَّتِهِ سَهَّلَ وَمَا شَدَّدَ، أَتَى (٤) بِكِتَابٍ مُحْكمٍ وَشرْع مُؤَيدٍ، وَدِينِ قيم وَحُكمٍ مُؤَبِّد، وتَفَقَّه عَلَيهِ فِي الأَحْكامِ كُلُّ مُوَفقِ مُسَدَّد، صَلى اللهُ عَلَيه وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَتَابع تَهَجَّدَ، وَنَاسِكٍ بِشَرْعِهِ تَعَبَّدَ، مَا رَاقَ عَذْبٌ مُبَرَّدٌ، وَحَنَّ طَيرٌ وَغَرَّدَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

وبَعْدُ: فَقَدْ أَكثَرَ أَئِمَّتُنَا - رَحِمَهُم اللهُ تَعَالى- في الْفِقْهِ مِنْ التَّصْنِيفِ، وَمَهَّدُوا قَوَاعِدَ المَذْهَبُ أَحْسَنَ تَمهِيدٍ وَتَرْصِيفٍ، وقَدْ أَتقَنَهُ المُتَأَخِّرُونَ بِمَا أَبدَوْهُ مِنْ التَّصَانِيفِ، وَكَانَ مِمَّنْ سَلَكَ مِنْهُمْ مَسْلَكَ التَّحقِيقِ وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّدْقِيقِ وَالتَّرجِيحِ، العَلَّامَةُ صاحِبُ الإِنْصَافُ وَالتَّنقِيحِ، بَيَّنَ بِتَنقيحِهِ وإنصَافِهِ الضَّعِيفَ مِنْ الصَّحِيحِ، ثُمَّ نَحَا نَحْوَه مُقَلِّدًا لَهُ صَاحِبا الإِقنَاعِ والمُنتَهَى، وَزَادَا مِنْ الْمَسَائِلِ مَا يَسُرُّ أُولِي النُّهَى، فَصَارَ لِذَلِكَ (٥) كِتَابَا هُمَا مِنْ أَجَلِّ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ أَنْفَسِ مَا