عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (١١) وفي الأخبار عن رسول الله ﷺ قال: [الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيْهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا] (١٢) وقوله ﵊: [مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيْهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانَ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ] (١٣).
ومن الآثار عن معاذ بن جبل ﵁ قال: (تَعَلَّمِ الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لَكَ حَسَنَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيْحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ) (١٤).
ولا يحصلُ العلمُ إلا بالعناية والملازمة والبحث والنصب والصبر على الطلب، وقد قصَّ الله تعالى قصة موسى ﵇ والرجل الصالح أنه قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (١٥) وأنه قال لفتاه: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (١٦). والعلمُ معرفةٌ تتركَّزُ في الذهن على وجه التصديق أو التسليم الموجب للعمل، فتتطلب العناية لدقة الفكر وصواب المفاهيم حتى تأتى في بناء العقلية وتكوينها على وجه الإدراك السليم، وطلبه على هذا المقصد يحتاج المعلم والمربي مما