عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
والثاني: يُكبِّر كما في الركوع وقد تقدم الفرق، وقال القفال في فتاويه: يُكبِّر إذا أدركه في السجدة الأُولى دون الثانيةِ وهو غير ظاهر، وَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ قَامَ الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، أي بأن أدركه في ثالثةِ الرُّبَاعِيَّةِ أوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ، فإنَّه لو كان وحده لكان هكذا يفعل، وَإِلَّا، أي وإن أدركه في آخر الرباعية أو ثالثة المغرب، فَلَا فِي الأَصَحِّ, لأنه ليس موضع تكبيره وليس فيه موافقة للإمام، والثاني: يقوم مكبرًا؛ لأنه انتقال.
خَاتِمَةٌ لِلْبَابِ: في فتاوى الحناطي: أَنَّ الإِمَامَ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيَّامًا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَصَلَّى الْقَوْمُ فُرَادَى يُعَاتَبُ (•) عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ مُسِيْئًا لا مَأْثُوْمًا.
بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَلْحَقُ الصَّلَاةَ مِنَ التَّخْفِيْفِ بالْقَصْرِ والجمع، وَالْمُهِمُّ مِنْهُمَا الْقَصْرُ، فَلِذَلِكَ بَدَأَ بِهِ. وَالأَصْلُ فِيْهِ قَبْلَ الإِجْمَاعِ مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ... ﴾ الآية (٦٤٣) فَأبَاحَهُ الله فِي السَّفَرِ بِشَرْطِ الْخَوْفِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَثَبَتَ فِي السُّنَّةِ جَوَازُهُ عِنْدَ الأَمْنِ مِنْ حَدِيْثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ (٦٤٤).