Skip to content

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج كتاب القراض

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ابن الملقن

Printed page ٢/ ٩١٠

كِتَابُ الْقراضِ

القِرَاضُ: هُوَ مُشْتَقٌّ من الْقَرضِ وَهُوَ الْقَطْعُ، لأَنَّهُ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا؛ أَوْ قِطْعَةً مِنَ الرِّبْحِ أَوْ مِنَ الْمُقَارَضَةِ وَهِىَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاويهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ مُضَارَبَةً، لأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ، وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّرْبِ فِي الأَرْضِ وَهُوَ السَّفَرُ وَقَدْ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَينَ اللَّفْظَينِ فَقَال:

الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ: أَنْ يَدْفَعَ إِلَيهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ، وهذا حدّه شرعًا، واحترزَ بقوله (وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) عن الوكيل والعبد المأذون، وخرج بلفظ (الدَّفْعِ) ما إذا قارضَهُ على دَينٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ سواءً كان على العاملِ أم على غيرهِ.

والأصلُ في البابِ الكتابُ والسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ (١٥٩) وَغَيرُهُ الإِجْمَاعَ مُطْلَقًا. قال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ (١٦٠) وَضَارَبَ ﵊ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إِلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَها مَيسَرَةَ (١٦١).