Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٩٩

واقعة معيَّنة، وهي غزاة الفتح، فإنه صام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، فكان فطره آخر أمريه، لا أنه حرَّم الصوم. ونظير هذا قول جابر: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسّت النار» (١)، إنما هو في واقعة معينة دعي لطعامٍ فأكل منه، ثم توضأ وقام إلى الصلاة، ثم أكل منه وصلَّى ولم يتوضأ (٢)، فكان آخر الأمرين منه: ترك الوضوء مما مست النار. وجابر هو الذي روى هذا وهذا، فاختصره بعض الرواة، واقتصر منه على آخره، ولم يذكر جابر لفظًا من النبي ﷺ: إن هذا آخر الأمرين مني. وكذلك قصة الصيام، وإنما حكوا ما شاهدوه أنه فعل هذا وهذا، وآخرهما منه الفطر وترك الوضوء. وإعطاء الأدلة حقها يزيل الاشتباه والاختلاف عنها.

وأما قصة دحية بن خليفة الكلبي، فإنما أنكر فيها على من صام رغبةً عن سنة النبي ﷺ وظنًّا أنه لا يسوغ الفطر، ولا ريب أن مثل هذا قد ارتكب منكرًا، وهو عاصٍ بصومه.

والذين أمروهم (٣) الصحابة بالقضاء وأخبروا أن صومهم لا يُجزئهم