Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٥٩

وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب. وروى عن عمرٍو هذا الحديث محمد بن راشد المكحولي، وفيه مقال (١).

قال بعضهم (٢): هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإسلام، كان لأهل الجاهلية إماء وهن البغايا اللواتي ذكرهن الله ﷿ في قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]، إذ كانت السادة يلمُّون بهن، فإذا جاءت بولدٍ وكان سيِّدُها يطؤها وقد وطئها غيره بالزنا، فربما ادَّعاه الزاني وربّما ادّعاه السيد، فحكم ﷺ بالولد لسيِّدها، لأن الأمة فراش له، ونفاه عن الزاني ــ ثم ذكر الاستلحاق (٣).

قال ابن القيم ﵀: وليس كما قال، فإن هذا القضاء إنما وقع بالمدينة بعد قيام الإسلام ومصيرها دارَ هجرة. وقد جعله النبي ﷺ على صور:

الصورة الأولى: أن يكون الولد من أَمَته التي في ملكه وقت الإصابة، فإذا استلحقه لحق به من حين استلحقه، وما قسم من ميراث قبل استلحاقه لم يُنقَض ويورَثْ منه المستلحِق، وما كان بعد استلحاقه من ميراثٍ لم يُقسَم ورث منه نصيبه، فإنه إنما تثبت بُنُوَّته من حين استلحقه، فلا تنعطف على ما