Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٣٠

وقال بعضهم: قد ثبتَ عن فاطمة بنت قيس أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا، فأبانها النبيُّ ﷺ ولم يجعل لها نفقةً ولا سُكْنى (١). وفي حديث ابن عمر: أنه قال: يا رسول الله, أرأيتَ لو طلقتها ثلاثًا؟ قال: «إذن عصيتَ ربَّك وبانت منك امرأتُك». رواه الدارقطني (٢). وعن عليٍّ قال: سمع النبيُّ ﷺ رجلًا طلَّق امرأتَه البتة، فغضب وقال: «يتخذون آيات الله هزوًا؟ مَن طلَّق البتة ألزمناه ثلاثًا لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره». رواه الدارقطني (٣) أيضًا.

قالوا: وهذه الأحاديث أكثر وأشهر من حديث أبي الصهباء, وقد عمل بها الأئمة, فالأَخْذ بها أولى.

وقال بعضهم: المراد أنه كان المعتاد في زمن النبي ﷺ تطليقة واحدة, وقد اعتاد الناسُ الآن التطليق الثلاث, والمعنى: كان الطلاق المُوقَع الآن ثلاثًا يوقَع في عهد النبيِّ ﷺ وأبي بكر واحدة.

وقال بعضهم: ليس في هذا الحديث أن ذلك كان يبلغ النبيَّ ﷺ,فيُقِرُّ عليه, والحجة إنما هي في إقراره بعد بلوغه. ولمَّا بلغه طلاقُ رُكَانة امرأتَه البتة استحلفه: ما أردْتَ بها إلا واحدةً؟ (٤) ولو كانت الثلاثُ واحدةً [ق ١٠٢] لم يكن لاستحلافه معنى، فإنها واحدة, سواء أراد بها الثلاث أو الواحدة.