تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
وقال الدارقطني (١): قال أبو بكر النيسابوري: حديث ابن عمر قبل, لأنه قال: نادى رجلٌ رسولَ الله ﷺ وهو في المسجد» فذَكَره, وابنُ عباس يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يخطب بعرفات.
فإن قيل: حديث ابن عباس رواه أيوبُ والثوريُّ وابنُ عيينة وحماد بن زيد وابن جُرَيج وهُشَيم, كلُّهم عن عَمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس, ولم يقل أحدٌ منهم «بعرفات» غيرُ شعبة, ورواية الجماعة أولى من رواية الواحد.
قيل: هذا عَنَت (٢) , فإن هذه اللفظة متفق عليها في «الصحيحين» , وناهيك برواية شعبةَ لها, وشعبةُ حفِظَها وغيرُه لم يَنْفِها, بل هي في حكم جملة أخرى في الحديث مستقلّة, وليست تتضمن مخالفة للآخرين, ومثل هذا يُقْبَل ولا يُردّ, ولهذا رواها الشيخان. وقد قال عليٌّ ﵁: «قَطْع الخُفّين فسادٌ، يلبسهما كما هما» (٣). وهذا مقتضى القياس، فإن النبيَّ ﷺ سوَّى بين السراويل وبين الخفّ في لُبس كلٍّ منهما عند عدم الإزار والنّعْل, ولم يأمر بفتق السراويل, لا في حديث ابن عمر ولا في حديث ابن عباس ولا غيرهما. ولهذا كان مذهب الأكثرين: أنه يلبس السراويل بلا فَتْق عند