تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
وأما حديث أسامة فليس فيه إلا بيان تعدُّد (١) الإقامة لهما وسكت عن الأذان, وليس سكوتُه عنه مقدَّمًا على حديث من أثبته سماعًا صريحًا، بل لو نفاه جملةً لقُدِّم عليه حديث مَن أثبته, لتضمُّنه زيادةَ علمٍ خَفِيَت على النافي.
الوجه الثاني: أنه قد صحّ من حديث جابر (٢) في جمعه ﷺ بعرفة: أنه جمع بينهما بأذانٍ وإقامتين, ولم يأت في حديثٍ ثابت قطّ خلافُه, والجمعُ بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة, لا يفترقان إلا في التقديم [ق ٧٥] والتأخير, فلو فرضنا تدافُعَ أحاديثِ الجَمْع بمزدلفة جملةً لأخذنا حكم الجمع من جَمْع عرفة.
١٨ -
باب التعجيل مِن جَمْع
١٢٥/ ١٨٦١ - وعن عائشة أنها قالت: أرسلَ النبيُّ ﷺ بأُمِّ سَلَمة لَيلةَ النَّحر، فرمَتْ الجمرةَ قبلَ الفجرِ، ثم مضَتْ فأفاضت، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله ﷺ ــ تعني عندها».
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، ذكَرَ ذلك عقيب حديث أبي داود، وقال الشافعي: فدلّ على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر، ولأنّ دفعها كان قبل الفجر، لأنها لا تصلي الصبح بمكة إلا وقد قدمت قبل الفجر بساعة. ووافق الشافعيَّ عطاءٌ وطاووس فقالا: ترمي قبل طلوع الفجر، وقال مالك وغيره: ترمي بعد الفجر ولا يجوز قبل ذلك (٣).