التدريب في الفقه الشافعي
وأصلُه قولُه تعالى (١): ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.
والمرأةُ المُجادِلةُ المُشتكيةُ التي (٢) نزَلَ ذلك بِسَبَبِها خَوْلَةُ -على الصحيحِ- وفِي اسمِها ونَسبِها خلافٌ كثيرٌ، وزوْجُها أَوْسُ بنُ الصامِتِ.
وروى يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، قال: حدَّثنا أبو سلمةَ ومحمدُ (٣) بنُ عبدِ الرحمنِ بن ثَوبانَ أنَّ سلمةَ بْنَ صَخْرٍ الأنصاريَّ -أَحدُ بَنِي (٤) بَياضةَ- جَعلَ امرأتَه عليه كظَهْرِ أُمِّه حتى يَمضِيَ رَمضانُ، فلمَّا مَضَى نصفُ رَمضانَ وقَع علَيْها ليلًا، فأَتى رسولَ اللَّهِ ﷺ فذَكَرَ ذلك له (٥)، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ: "أَعتِقْ رقَبةً"، قال: لا أَجِدُها، قال: "فَصمْ شَهْرَينِ مُتَتابِعَينِ"، قال: لا أسْتَطيعُ، قال: "أطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكينًا" قال: لا أجِدُ، فقال النبيُّ ﷺ لِفَرْوةَ (٦) بنِ عَمرٍو: "أعْطِهِ ذلكَ العَرَقَ" (٧)، وهو مِكْتَلٌ يأخُذُ خَمسةَ عَشرَ صاعًا (٨) إطْعامَ سِتِّينَ مِسكينًا، أخْرجَه الترمذي، وقال: هذا حَديثٌ حَسنٌ، ويقال: سلمانُ بنُ صَخْر (٩).