التدريب في الفقه الشافعي
ولمَّا شَكَتْ زَوجةُ (١) ثابتِ بْنِ قُيْسٍ مِنه، قالَ [لَها (٢) رسولُ اللَّه ﷺ: "أترُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ " قالتْ: نَعَمْ، فقالَ] (٣) رسولُ اللَّه ﷺ لثابتٍ: "اقبَلِ الحديقَةَ وطَلِّقْها تَطْليقَةً (٤) " رواهُ البخارِيُّ (٥).
وعَرَّفْنَا الخُلعَ الصَّحيحَ، وقُلْنا: "بِبَدلٍ"، ولَمْ نقيِّدْه بَمذكورٍ، لِيتناولَ ما إذا (٦) اخْتلَعَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ، فإنَّه يَثبُتُ مَهْرُ المِثْلِ للزَّوجِ على ما رجَّحَه جَمْعٌ مِنَ المَراوِزَةِ وبعْضُ العِراقِيِّينَ، وعليه جرَى المُتأخِّرونَ.
وأخْرَجْنَا بـ "قابِلٍ لِلْعِوضِ": بَدَلًا لا يَقْبَلُ العِوضَ كخَمْرٍ ومَجهولٍ ومَغصوبٍ ونحوِها، فإنَّه يُفْسِدُ الخُلْعَ.
ويَجِبُ للزَّوجِ مَهْرُ المِثْلِ (٧) إلا إذا كان فِي خُلْعِ الكفَّارِ (٨) فِي الخَمْرِ ونحْوِه، فإنه قابِلٌ لِلْعِوَضِ عِندهم، فيكونُ الخُلْعُ به (٩) صَحيحًا، كما فِي أنْكِحَتِهم، حتى لو حَصلَ إسْلامٌ بَعْدَ قَبْضِ الخَمرِ كلِّه فإنه لا شَيْءَ له عليها، وإنْ كان الإسلامُ قَبْلَ قَبضِهِ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ للتعذُّرِ، وفِي قَبضِ بعضِهِ قِسْطُ مَهْرِ المِثْلِ.