Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم السادس والأربعون بعد المائة: إن أئمة الإسلام وملوك السنة تنوعوا في ذم طرق المتكلمين، والطعن فيها، وعيب أهلها، والحكم بعقوبتهم، وإشهارهم والتحذير منهم

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٥٩

قال: «وقال مالك: أرأيت إن جاء رجلٌ أجدل من رجلٍ يدع الرجل دينه كل يومٍ لدينٍ جديدٍ».

قال: «وقال مالك: لا تجوز شهادة أهل الأهواء والبدع. قال بعض أصحابه: أراد بأهل الأهواء أهل الكلام على أي مذهب كانوا».

وهذا الذي [حكى] (١) عنه أبو حامد تأويلَ [قول] (٢) مالك هو محمد بن خويز منداد البصري المالكي، قال: «إن أهل الأهواء عند مالك وأصحابه الذين تُرَدُّ شهادتهم هم أهل الكلام». قال: «وكل متكلمٍ هو من أهل الأهواء والبدع عند مالك وأصحابه، أشعريًّا كان أو غير أشعري». هكذا ذكره عنه أبو عمر بن عبد البر في كتاب «فضل العلم» (٣).

ثم ذكر أبو حامد كلام أبي يوسف: «من طلب العلم بالكلام تزندق».

قال: «وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا، ولا ينحصر عنهم ما نقل من التشديدات فيه، وقالوا: ما سكت عنه الصحابة ﵃ ـ مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح في ترتيب الألفاظ من غيرهم ـ إلَّا لعلمهم (٤) بما يتولد عنه. ولذلك قال النبي ﷺ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» (٥). أي: المتعمقون في البحث والاستقصاء».