Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم السادس والأربعون بعد المائة: إن أئمة الإسلام وملوك السنة تنوعوا في ذم طرق المتكلمين، والطعن فيها، وعيب أهلها، والحكم بعقوبتهم، وإشهارهم والتحذير منهم

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٥٨

أبي عبد الرحمن السلمي، ومثل شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، وسمَّى كتابه «ذم الكلام وأهله».

وممَّن ذكر اتفاق السلف على ذلك: أبو حامد الغزالي في أجلِّ كتبه، الذي سماه «إحياء علوم الدِّين» [ق ٩٩ ب] قال فيه (١): «فإن قلت: فعلم الكلام والجدل مذمومٌ كعلم النجوم، أو هو مباحٌ، أو مندوبٌ إليه؟ فاعلم أن للناس في هذا غلوًّا وإسرافًا في الطرفين. فمن قائلٍ: إنه بدعةٌ وحرامٌ، وإن العبد أن يلقى الله بكل ذنبٍ سوى الشرك خير له من أن يلقاه بالكلام. ومن قائلٍ: إنه واجبٌ فرضٌ، إما على الكفاية أو على الأعيان، وإنه أجلُّ الأعمال وأعلى القُربات، وإنه تحقيقٌ لعلم التوحيد ونضال عن دين الله».

قال: «وإلى التحريم ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث من السلف». ثم ذكر بعض نصوص الشافعي التي تقدمت.

قال: «وقال أحمد بن حنبل: لا يُفلح صاحب الكلام أبدًا، ولا تكاد ترى أحدًا نظر في الكلام إلَّا وفي قلبه دَغَلٌ (٢)».

قال: «وبالغ فيه حتى [هَجَرَ] (٣) الحارث المحاسبي».

قال: «وقال الإمام أحمد أيضًا: علماء الكلام زنادقة».