Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم السادس والأربعون بعد المائة: إن أئمة الإسلام وملوك السنة تنوعوا في ذم طرق المتكلمين، والطعن فيها، وعيب أهلها، والحكم بعقوبتهم، وإشهارهم والتحذير منهم

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٥٥

أقرأ في الإثبات: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ [طه: ٤] ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اُلْكَلِمُ اُلطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]. وأقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ٩]

﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]. ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي». وقد حكينا كلامه فيما تقدم (١).

وقال الآخر (٢):

لَعَمْرِي لَقَدْ طُفْتُ الْمَعَاهِدَ كُلَّهَا … وَسَيَّرْتُ طَرْفِي بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَالِمِ

فَلَمْ أَرَ إِلَّا وَاضِعًا كَفَّ حَائِرٍ … عَلَى ذَقَنٍ أَوْ قَارِعًا سِنَّ نَادِم

وهذا بابٌ طويلٌ، من أراد الوقوف عليه فليطالع أخبار القوم وسيرتهم، وما أقرُّوا به على أنفسهم. وحينئذٍ فنقول في:

الوجه السادس والأربعين بعد المائة: إن أئمة الإسلام وملوك السُّنَّة لمَّا عرفوا أن طرق المتكلمين إنما تنتهي (٣) إلى هذا وما هو شرٌّ منه تنوَّعوا في ذمِّها، والطعن فيها، وعيب أهلها، والحكم بعقوبتهم، وإشهارهم والتحذير منهم.

قال أبو القاسم بن عساكر (٤): «وقد حُفظ عن غير واحدٍ من علماء الإسلام عيب المتكلمين، وذمُّ أهل الكلام. ولو لم يذمَّهم غير الشافعي