Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم السادس والأربعون بعد المائة: إن أئمة الإسلام وملوك السنة تنوعوا في ذم طرق المتكلمين، والطعن فيها، وعيب أهلها، والحكم بعقوبتهم، وإشهارهم والتحذير منهم

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٦٠

قال: «واحتجوا بأن ذلك لو كان من الدِّين لكان أهم ما يأمر به النبي ﷺ، ويُعلِّم طريقه، ويُثني على أربابه. فقد علَّمهم الاستنجاء، وندبهم إلى حفظ الفرائض، ونهاهم عن الكلام في القدر. وعلى هذا استمر الصحابة، فالزيادة على الأستاذ طغيانٌ وظلمٌ، وهم الأستاذون والقدوة، ونحن الأتباع والتلامذة … ». إلى أن قال: «وأمَّا منفعته فقد يُظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما هي عليه، وهيهات! فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف. وهذا إذا سمعته من محدثٍ أو حشويٍّ ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا، فاسمع هذا ممَّن خبر الكلام، ثم قلاه (١) بعد حقيقة الخبرة، وبعد التغلغل فيه إلى درجة المتكلمين، وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخرى سوى نوع الكلام، وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود».

قال: «ولعمري لا ينفك الكلام عن كشفٍ وتعريفٍ وإيضاحٍ لبعض الأمور، ولكن على سبيل النُّدور (٢) في أمور جليلة تكاد تنال (٣) قبل التعمق في صناعة الكلام».

قال (٤): «بل منفعته شيءٌ واحدٌ وهو حراسة العقيدة وحفظها عن تشويشات المبتدعة بأنواع الجدل، فإن العاميَّ يستفزه (٥) جدل المبتدع وإن