Skip to content

الكلام على مسألة السماع حضور من حضر منهم في مجالس السماع لا يدل على مذهبه

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٤٦

فهذا أبو علي الروذباري ممن (١) كان يحضره، وقد قال فيه هذه المقالة، وتمنَّى أن يكون لا له ولا عليه، ولو كان عنده من جنس القُرُبات (٢) والمستحبات لم يقل ذلك فيه، كما لا يقول قائم الليل وصائم النهار وتالي القرآن: [١٤٢ ب] ليتني تخلَّصتُ من ذلك رأسًا برأس، ولكن (٣) يتمنَّى الخلاصَ رأسًا برأسٍ لتقصيره وتفريطه فيما أُمِر به ونُهي عنه، ويرى أن هذه الطاعات لا تُنجِيه، فيودُّ أنها قابلتْ تفريطَه وسَيئاتِه، وراح رأسًا برأسٍ، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: وَدِدتُ أني نجوتُ من هذا الأمر كفافًا لا لي ولا عليَّ (٤)، يريد الخلافة، خشية أن لا يكون قد قام بحقوقها، فخوفُه كان يَحمِله على ذلك القول، ولم يقل ذلك في أبي بكر، بل ما زال يشهد له بالقيام (٥) في الخلافة بالحق.

وبالجملة، فحضور من حضرَ السماعَ من القوم لا يدلُّ على مذهبه. وقد اختلف الفقهاء هل يؤخذ مذهبُ الإمام من فعله؟ ولأصحاب أحمد في ذلك وجهان، والذين قالوا: لا يؤخذ من فعله