Skip to content

الكلام على مسألة السماع قول صاحب الغناء: شأن المشايخ شأن آخر، وإشاراتهم غير إشارات أهل اللهو والبطالة، كما تدل عليه أقوال كبار الصوفية

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٤١٩

وقال أبو عثمان (١) الحِيري: السماع على ثلاثة أوجه:

فوجه منها للمريدين والمبتدئين، يستدعون بذلك الأحوالَ (٢) الشريفة، ويُخشَى (٣) عليهم في ذلك الفتنةُ والمراآةُ.

والثاني: للصادقين، فيطلبون الزيادة في أحوالهم، ويستمعون من ذلك ما يوافق أوقاتهم.

والثالث: لأهل الاستقامة [١٣٢ أ] من العارفين، فهؤلاء لا يختارون على الله فيما يرد على قلوبهم من الحركة والسكون.

وقد حكي عن أحمد بن أبي الحواري أنه قال: سألت أبا سليمان عن السماع، فقال: من اثنينِ أحبُّ إليَّ من واحد. وأبو سليمان ممن لا يُدفَع (٤) محلُّه عن الإمامة والمعرفة.

وسئل أبو الحسين النوري عن الصوفي، فقال: من سمع السماع وآثر الأسباب.

وقال أبو عثمان المغربي: من ادَّعى السماع ولم يسمع صوت الطيور (٥) وصرير الباب وصفير الرياح، فهو مفترٍ مدَّعٍ.